منتديات عالم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ رحمه الله

منتديات عالم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ رحمه الله


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
شاطر | 
 

 الموسيقار رياض السنباطى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
superstar

¤ عندليبي فضي ¤


انثى
الانتساب: 04/07/2009
المشاركات: 122
الاقامة:
العمر: 21
العمل/الترفيه: طالب
المزاج: نشيط
التقييم: 10
عدد النقاط: 4055

مُساهمةموضوع: الموسيقار رياض السنباطى   الإثنين 5 أبريل 2010 - 15:26

[center]نقدم لكم هذا التحقيق الصحفي المثير مع الموسيقار رياض السنباطي بعد وفاة أم كلثوم في بيته .. في هذه المقابله تكلم رياض السنباطي من قلبه وقال الكثير من الحقائق التى تخفى على الكثيرين . وأيضاً قال ما لم يكن يستطع قوله في المقالات الرسميه .. كرأيه بأصوات أهم فناني عصره . ورأيه الشخصي بصوت أم كلثوم .. وطقوسه الخاصه بالتلحين
وأصعب الألحان التى لحنها .. والكثير الكثير .

نترككم مع الحوار والمقال المهم والمثير.




(حياتي 40 عاماً مع التي غابت 40 يوماً )



الصدفه جمعت بين أم كلثوم ورياض السنباطي من حوالي خمسين سنه عند منتصف الليل تحت خيمه في محطة سكك حديد قرية درين .. كانت أم كلثوم وأبوها وأخوها وأولاد عمها يغنون في أحد الأفراح .. وكان رياض السنباطي هو ووالده يتبادلان الغناء في فرح .. وأنتهى الفرحان في وقت واحد .. وركبوا الحمير متجهين إلى المحطه في انتظار القطار الفرنساوي.. وأشار السنباطي الكبير لابنه رياض وقال أم كلثوم التي يتحدثون عنها .. ونظر رياض السنباطي لأول مره في حياته ليجد ام كلثوم ، ولم يكن قد سمع لها ، وإنما سمع عنها فقط .. وكانت قصيرة القامه جداً . تلبس بالطو رجالي بصفين زراير البالطو أسود . وكانت تلف راسها بالعقال . وكان وجهها في غاية الحيويه . والذكاء هوعيناها . ويقول رياض السنباطي إنها كانت في ذلك الوقت كانت في الثانيه والعشرين من عمرها . ولابد أن أم كلثوم قد سمعت عن رياض السنباطي كمطرب ناشئ هو أيضاً .. وكان يغني الأدوار القديمه التي كان والده يتولى تحفيظها له . ومن المؤكد أن أم كلثوم قد سمعت (رياض )وهو يغني في الإذاعه : ياريتك جتني زي ماجيتك ..وفوجئ رياض السنباطي بأن ام كلثوم تطلبه في التلفون بعد ذلك اللقاء في الليل المطير بحوالي خمسه عشر عاماً .



سألت الأستاذ رياض السنباطي : هل تذكر ماالذي كانت تغنيه أم كلثوم أيام طلبتك ؟
- كانت انتقلت من الموالد إلى فرقة العقاد وسامي الشوا أميرالكمان : وكانت لها أحسن فرقة في مصر في ذلك الوقت . وكان في فرقتها عازف الرق محمود رحمي ومحمد القصبجي وواحد أسمه صالح .. إنه نفس التخت الذي صاحب عبده الحامولي ومحمد عثمان .. وكانت في ذلك الوقت تغني في صاله ( سانتي ) في الأزبكيه .. وفي ذلك الوقت طلبتني في التلفون وردت عليها اختي .. فأنا لا أرد على التلفون عادة. وكانت أم كلثوم تسكن في عماره بهلر بالزمالك .. وكانت الفيلا لم يتم بناؤها بعد .. وأول لحن قدمته لأم كلثوم في ذلك الوقت طقطوقة : (لما انت ناويه تهاجرني ، أمال دموعك كانت ليه ؟ ) وهي من كلمات الأستاذ رامي .. وطقطوقه ثانيه أسمها( ياطول عذابي وأشتياقي ، مابين بعادك والتلاقي ).. وسألت ام كلثوم : كيف تحبين تلحين هاتين الأغنيتين من أية نغمه ؟
وكان ردها من النغمه التي تعجبك . ونجح هذان اللحنان .. وبعد ذلك أشتركت في ألحانها مع الأستاذ زكريا أحمد ومحمد القصبجي .. وأصبحت عضواً في أسرة ام كلثوم الغنائيه .. وبعد ذلك بدأت ألحن لها الألحان الكبرى مثل :.. ( سلوا كئوس الطلى هل لامست فاها ) من شعر أمير الشعراء أحمد شوقي .. ولما أعجبها تلحيني للشعر أعتني قصيده أخرى للشاعر احمد رامي ..
وكيف مرت على هواك القلوب وتحيرت من يكون الحبيب ..

قلت للأستاذ السنباطي : إن أخر لقاء لي مع ام كلثوم اعترفت لي بأنك الوحيد الذي يستطيع أن يتذوق الشعر وان يلحنه .. وانها تستريح إلى ذلك .
وكان رد رياض السنباطي ان هذه حقيقة ، وانه لايتذوق القصيده او البيت فقط ، وإنما يتذوق الحروف .

وان هذا الإحساس الشديد بالكلام الجميل هو الذي جعل أم كلثوم تعطيه أكثر من ثلاثمائة أغنيه شاركت في النجاح العظيم لأم كلثوم ..وانا لم اكن قد رأيت الأستاذ رياض السنباطي في حياتي ، وإنما دفعني إلى ذلك الأمير عبدالله الفيصل فهو أحد الذين يؤمنون بالموسيقار السنباطي ويرى أن معجزة الغناء العربي هم أم كلثوم وشوقي والسنباطي . إنها الصدفه التي أجلت لقاء رياض السنباطي في أيام محنة أم كلثوم وحيرة الأطباء حولها ، وخوف الأمه العربيه على نهايتها أو خوفها من نهايتها ، أو قلقها على ما بعد نهايتها .. وطلبت رياض السنباطي في التلفون ، إن صوته غريب . فيه فزع . وفيه قرف . وأحسست بإشفاق على نفسي كيف أجتاز به أو معه حاجز الخوف والقرف أو الحزن .. ولما ذكرت له أسم الأمير عبدالله الفيصل كان ذلك جواز المرور .. وكان هو الأسبق الى اللقاء وجلست في مواجهة الرجل . انه رقيق . لطيف. ولا شك حزين على أم كلثوم ، ولكن حماسه للفن . والكلام عن الفنانين وتقديرهم بصور مضحكه قاطعه . جعل الحديث بيننا سهلاً .. ولم يكن يدري . أو هو يدري . انه كان يقوم بعملية وزن وتقويم وتصحيح لكثير من المفاهيم الفنيه والغنائيه ..
ورياض السنباطي هو أقدر الفنانين على فهم صوت ام كلثوم .. فقد تعانق فنه وصوتها أربعين عاماً . وان هذه ( العشره الفنيه ) تولد هذا الذوق العام . او هذا التفوق العام لأغاني ام كلثوم فرياض أحد الذين رسموا ( الذوق الكلثومي ) فأم كلثوم أرتاحت الى فن رياض السنباطي وكان هو يعطيها ماتريد .. والناس يطلبون من أم كلثوم أن تحفظ هذا اللون الشرقي للطرب أو هذا الطرب الفخم للغناء العربي.

سألت رياض السنباطي : هل يمكن أن تصف لي هيئة التلحين .. أو هيئتك وانت تلحن لأم كثلوم ؟ هل كنت تلحن لها في بيتك ثم تسجل اللحن على شريط وتبعث لها بهذا الشريط ؟ ألم يحدث أن طلبت منك أم كلثوم أن تغير عبارة أو فكرة لحنيه ؟ وهل كنت تلحن مطلع الأغنيه وتدندنه في التلفون وبعد ذلك تمضي في إكمال اللحن ؟
لابد أن هذا الائتناس بأم كلثوم عنصر هام في الهيئه العامه للحن كله بعد ذلك . وكان هذا هو الموضوع الذي يريد رياض السنباطي أن يتكلم فيه رغم كل الظروف النفسيه الحزينه التي يمر بها .. فقال : أم كلثوم الله يرحمها كانت تأنس لي جداً وكانت تستريح إلى وجودي بالقرب منها .. لا كملحن ولكن كصديق .. فلم تكن تعاملني كأي ملحن يسجل لها اللحن على كاسيت ويتركه لها ويجري . مع أحترامي لكل الزملاء الملحنين ..فاكثر ألحاني كانت تتم عندها في البيت كنت أخذ كلمات الأغنيه وأعود بها الى بيتي ..وتطلب مني ان الحن المطلع واكلمها في التلفون : ياام كلثوم أنا عملت المطلع فتقول لي : طيب .. تعال يا رياض .. وأروح لها البيت وأسمعها اللحن وتقول لي : عظيم .. أكمل اللحن .. فأترك كل ماعندي من أشغال اخرى لكي أكمل اللحن بالصوره التي ترغبها .. وكانت لنا طريقه خاصه في الجلوس عندها في البيت .. عندها كنبه .. انا اجلس على اليمين وهي تجلس على اليسار .. وأظل أدندن على عودي .. واغني وهي تقول : كويس .. جميل ..أستمر ..وكنا نجلس من الساعه العاشره صباحاً حتى الثانيه عشر مساءً ..ولا احد معنا وانما حالة طوارئ قد اعلنت في البيت كله .. لاصوت ولا تلفونات بل ان زوجها د. حسن الحفناوي وهو رجل ذواق كان يستأذن في الجلوس بعض الوقت كي يسمع .. ثم يتمنى لنا التوفيق ويخرج وكانت تقول لي :هل نأتي لك بغذاء فأعتذر عن ذلك .. لاني اخاف ان أكلت ان أنام .. وكانت هي تقول : أنا أكسب رياض ولا داعي للغذاء .. واجمل من كل طعام عندها هو نجاح اللحن .

هل صحيح أنك تمضي الأيام واحياناً الشهور في تلحين أغنية واحده ؟.. الى هذه الدرجه ترهق نفسك أو تذيبها في تلحين أغنيات ام كلثوم ؟
- لابد ان يحدث للفنان شئ من هذا .. أن أطول أغنيه في التلحين هي أغنية ( ومرت الأيام ) وهذا الوقت قد أنفقته في التجويد والتجميل والإحساس بها ..ولكن هناك أغنيه لم تستغرق مني ثلاث ساعات هي أغنية ( نهج البردة ) لدرجة أن ام كلثوم لم تصدق أنني نجحت في ذلك .فلما أسمعتها مطلع الأغنيه بكت أم كلثوم ..ولما سألتها عن سر هذا البكاء الشديد قالت :أنها هزتني من أعماقي ..وأنا اعترف لك أنني لاأعرف كيف لحنت ( نهج البردة ).. وانما والله على ما أقول شهيد ، كنت أستمع إلى صوت في داخلي وأنا أردد وراءه .. لهذه الدرجه .. فأنا لم الحنها ، وأنما أنا رددتها وراء صوت سماوي في داخلي ..
- هل العلاقات التي بينك وبين ام كلثوم كانت تسمح لك بان تبدي رأيك في الحان غيرك من الملحنين .. أو هل أسمعتك بعض الحان الأخرين ؟
- حدث ان طلبت اليها ان أستمع الى الحان الملحنين الجدد ، قبل ان تغنيها ام كلثوم ..حدث فعلاً ولكن أم كلثوم غضبت جداً واختلفنا ووعدتها الا أطلب منها ذلك مرة أخرى .. بل إنها قالت لي :وهل أنا أطلب اليك ان تغير في ألحانك .. إنني لم أتدخل في شئ من ذلك .. وهل تتهمني في ذوقي ..حكايه ..فقد طلبت منها وبمنتهى الحذر والخوف على الا أجرح شعورها .. وقلت لها : لا باسم الصداقه ..ولا باعتباري ملحناًلك ..وإنما باعتباري ذواقه ..أو باعتباري مواطناً عاديا يحبك . فهل لي ان أسمع بعض هذه الألحان قبل ان تغنيها ؟ وكانت حكاية .. لم أنسها لأم كلثوم ولا هي نستها ، يرحمها الله .. مع انني لم أطلب إليها مطلقاً أن تسمعني ألحان زكريا أحمد أو القصبجي قبل أن تغنيها .. فكلاهما أستاذ متمكن من فنه .. وإنما فقط الألحان الأخيرة ..
-أذن أنت ترى ان الألحان الأخيره لاترقى إلى مستواك ، او مستوى زكريا أحمد والقصبجي ؟
- طبعاً .. ولكن فقط عندما بدات تأخذ ألحان الشباب : كمال الطويل وبليغ حمدي وعبد الوهاب ..
- انت ترى أن عبد الوهاب من الشباب ؟
- ولكنه حاول ذلك في اغانيه .. فقد جعلها راقصه .. ولابد أنه جعلها كذلك ليهز مشاعر الناس .. إنه أراد أن يرضي الجمهور طبعاً ، عبد الوهاب أستاذ وقمه وام كلثوم قمه ، والتقاء عبدالوهاب وام كلثوم هو التقاء أجمل صوتين في الغناء العربي .. ياسلام لو رجعت إلى أغاني عبد الوهاب القديمه .. وخصوصاً أغنية عندما يأتي المساء .. أو الجندول .. إنها قمم .. فلقاء عبد الوهاب وام كلثوم الذي أشتاق إليه الناس قد هزهم .. وعبد الوهاب يعلم ذلك .. ولذلك كانت عنده أنغام راقصه .ربما كانت هذه الترقيصات غير ضروريه ،بل إن اللحن لا يقتضيها مطلقاً ولكن عبد الوهاب يريد إرضاء الجمهور .. فهو قد أعطى لأم كلثوم ثوباً شاباً .. وهذا الثوب قد أرضى الجمهور وأسعده لأن جمهورنا طيب وسميع ومرح ولما تعمل له حاجه ترقصه يعمل هيصه ..
- ولكن الملحن محمد الموجي لم يلجأ الى ترقيص الأنغام .. ثم ان ام كلثوم رأيها في الموجي أنه ملحن مصري صميم وأنه لم يأخذ من غيره ؟
- الموجي له حاجات .. حاجات شعبيه .. ولكن الموجي ليس قمة .. وإنما أنا اتحدث عن القمم ، وليس معنى ذلك أنني شخصياً قمه . أنا شخصياً لي حاجات لاتعجبني .. وانا لم اجد بصراحه الملحن الذي يعطي لأم كلثوم عمقها وتفكيرها وإحساسها المرهف وخصوصاً في هذا اللون الذي أقدسه ، ثم تقوم هي بإملائه على الشعب الذي يتذوق كل ماتقوله أم كلثوم
- حتى زكريا أحمد ليس كذلك
- زكريا أحمد لون جميل ، لون شرقي أصيل محبب الى النفس جداً لأن نشأة زكريا قريبه من نشأة أم كلثوم نشأه دينيه ، فقد كان يغني في بطانة الشيخ علي محمود .ولذلك فالحانه شرقيه كلها طرب صحيح ليست فيها ( أويمه ) الموسيقى التي تعملها الأن الحاجات التي هي ( حليات ) .. ولكنه لون جميل .. كما أن محمد القصبجي له أثر كبير في حياة أم كلثوم إلى جانب زكريا أحمد .. مثلاً أغنية ( إن كنت أسامح ) باعت منها أم كلثوم مليون أسطوانه وكان ذلك من حوالي ستين سنه !
- ولا حتى بليغ حمدي ترى فيه شيئاً من هذا الذي تنشده لأغاني أم كلثوم ؟
- بليغ عمل حاجات لأم كلثوم لاتزيد ولا تقل عن الذي عمله الموجي والطويل ، ولكن الثلاثه لايختلفون إلا على الأسم فقط ..
- الثلاثه لهم وزن واحد ؟
- نعم ..
- والوزن صغير ؟
- ليس صغيراً ولكن كل واحد يحاول أن يخرج أقصى مافي نفسه وطاقته ..

- ألا ترى أن كمال الطويل مختلف قليلاً ، أو كان في أستطاعته أن يكون مختلفاً ؟
- الطويل ليس من لون أم كلثوم .. انه يلحن لنجاة .. يلحن لفايزه أحمد ..أي للمطربات اللاتي يتقبلن النوع الأقل قيمه من الذي تغنيه أم كلثوم ..إنها أغنيات ساندوتش ..
طلبت من الأستاذ رياض السنباطي أن نعلو فوق الحزن معاً على ام كلثوم ..وكانت لم تمت بعد يوم جلست اليه أتحدث في كل شئ .وقلت له لماذا لاتجد تقويماً موضوعياً لفن أم كلثوم ، إننا .أنا . وانت ..قد خلعنا على أم كلثوم كل الصفات الجميله .فنا وشخصاً ووطنيه ولكن لن يمضي وقت طويل حتى يفتر الحزن عليها ..وحتى يعود الناس إلى همومهم الخاصه .ويخلعوا ملابس الحداد .هذا الحزن الشديد عليها .ويستأنف الناس حياتهم العاديه ..ويديرون الراديويسمعون أحب أغنيات أم كلثوم ..ويدفعهم ضرورة التغيير .تغيير طعم الأشياء الحلوه في الفن وفي الطعام إلى البحث عن الجبنه والمش ..والفلفل ..وينتقلون من أغنية سلوا قلبي ..إلى أغنية ماأخدش العجوز ..
ومن سلوا كئوس الطلى..إلى..قولوا لأبوها أن كان جعان يتعشى ..طبيعي أن يحدث ذلك لأي أنسان
قل لي ياأستاذ رياض بالضبط كم تساوي أم كلثوم فنيا ؟
وأجاب بنفس النبره التي حاولنا أن نتخلى عنها بعض الوقت :إن أم كلثوم لاتقدر ..ليس كصوت فقط ..فقد وهبها الله قوة الشخصيه والذكاء الزايد ..إنها في بعض الأحيان قادره على أن تقرأ أفكارك ..وكثيراً ماكنت تقول لي :يارياض أنت تريد أن تقول كذا ..ويكون ظنها صحيحاً مائه في المائه ..الله يرحمها ..أنا لا أستطيع أن أتصور أنها ستموت ..شئ عجيب ..من حوالي شهر ونصف شهر طلبت مني أنا والسيده حرمي أن نزورها ..وذهبنا اليها .ولكن وجدت حالتها النفسيه ليست على مايرام ..ولا صحتها ..وجدتها شاحبه هزيله ..وقالت لي إن (كونصلتو)من الأطباء سوف يجئ للكشف عليها ،وإنهم ينقلون اليها دماً لانها ضعيفه ..وجلست إلى جوارها على الكنبه التي أعتدت أن نلحن معاً عليها..
وأعطتني أغنيه لصالح جودت عن 6 أكتوبر ..وكانت ذكرى العبور قريبه ..ولكن قلت لها إنني لاأستطيع بهذه السرعه أن ألحنها في أسبوع ..والحقيقه أنني حاولت أن اهرب ،فقد لاحظت ولاحظت رجفة يديها وهي تعطيني اللحن ..
وصوتها أيضاً ليس هو الذي اعرفه ..ولكنها قالت :حاول ..فكر ..نعبش في الكلمات ..يمكن ..حاول على كل حال ..ولم أحاول لأنني أعرف أنها لن تغني ..إنها شئ عظيم ..قوة جباره هبه من عند الله ..
وأستمراراً في محاولتي أن أهبط بدرجة حرارتنا معاً إلى الدرجه التي نستطيع فيها أن نزن الأشياء قلت له وكأنني ألقيت عليه دشاً بارداً ضرورياً في مثل هذه الأحوال :هل أم كلثوم في عصرنا الأن تساوي منيره المهديه في خمسين عاماً ..لقد كانوا يسمونها سلطانة الطرب ؟
واعتدل رياض السنباطي ولم ذراعيه وقد أفاق قليلاً ..ولم يكن في نيته أن بفعل شيئاً من ذلك ولا يحب ،وقال: لا..لا ياسيدي ..أنا لست صغيراً في السن ..ولم يشأ أن يقول متى ولد ؟!
وعاد يقول :لقد لحنت لمنيره المهديه أشتركت مع داوود حسني وكامل الخلعي في تلحين أوبريت سمير أميس لمنيره المهديه وكان هذا الأوبريت من ثلاثه فصول ..وكل واحد منا لحن (لها فصل )..ولحنت لها أغنيات كثيره ..ومنيره رحمها الله كانت صوتاً قديراً ..صوتاً قديراً جداً جهوريا..وإنما صوتها ليست له فرامل وكانت لاتستطيع أن تقفل صوتها وإنما في كل مره تحاول أن تقفله يهرب منها ..صوتها سايب ..
- منيره كلها سايبه ؟
- صحيح ..يعني أريد ان أقول لك إن ختام الجمله ..أو القفله الغنائيه كانت أم كلثوم تقفلها مثل (الباكم )عند القطار ..أو المترو ..هذا القفل المحكم القوي لاوجود له عند منيره المهديه .
- ماهو الفرق بين الأثنيتين في نظرك ؟وأنا يهمني جداً أن اعرف ذلك ..فأنا لم أسمع منيره المهديه ..ولكن كنت أسمع من ابي أن صوتها جميل ..وكان أبي ذواقه في الغناء .وذواقه للكلام الجميل فقد كان شاعراً وكان يتغنى بشعره الأخرون ..لم أكن أفهم في ذلك الوقت لماذا كل ماجاء أسم منيره المهديه يضحك الناس ..ولكنهم لايشجعون الصغار على أن يذهبوالسماع حفلاتها ..وكنت أتصور أن سبب ذلك أن سهراتها تستمر حتى الصباح ..والصغار يجب أن يناموا في ساعات مبكره ..
ورد رياض السنباطي : هناك فرق كبير جداً ..جداً ..جداً ..في الثقافه وفي جوهر الصوت فمنيره كانت سلطانة الطرب فعلاً ، لانه لم يكن هناك أحد سواهافي ذلك الوقت ..ولكن أم كلثوم هذه لايمكن تعويضها ، إنها شئ آخر ربنا سبحانه وتعالى قد أعطاها لنا والله قد خلقها والسماء صافيه والأضواء باهره ومزجها مع ضوء القمر وضوء الشمس وقطرات الندى وزفها إلى الأمه العربيه .
ولم أفلح في أن أعرف بسرعه من الأستاذ رياض السنباطي بالضبط ماالذي تساويه أم كلثوم وحدها أو بالمقارنه بالمطربات الأخريات ..لقد رفض المقارنه ..ورفض السؤال من أوله لأخره .مع حسن النيه ،ولكنه لم يشأ أن يترك هذا السؤال دون أجابه ..أو يرفض هذه المسئوليه :أن يزن ام كلثوم وهو قادر على ذلك .
فعاد يقول : أقارن أم كلثوم بمن ياسيدي ..وردة دي أيه ؟ وردة تختلف عن منيره المهديه ..وردة لها أغنيات خفيفه تسمعها وأنت تاكل وانت تشرب أو بتلعب طاوله .صوتها قوي ويطربك ولكن ليس في صوتها هذا الشئ الذي يشدك ..الذي يجذبك ..أم كلثوم عندها هذه الجاذبيه ..عندها هذا المغناطيس ..وهذا شئ غير موجود عند أية مطربه قديماً أو حديثاً

[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
lamyae22

¤ زهرة عالم العندليب ¤


انثى
الانتساب: 08/01/2008
المشاركات: 17920
الاقامة:
العمر: 29
الموقع: عالم العندليب
العمل/الترفيه: ادارة وتسيير
المزاج: رايـــــقه و الحمد لله
التقييم: 66
عدد النقاط: 19306

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقار رياض السنباطى   الإثنين 5 أبريل 2010 - 15:41

حوار جميل جدا مع ملحن كبير له قدره الله يرحمه
موضوع جميل اخي الكريم عن عملاق من عمالقة الطرب الدسم
اشكرك على جهودك لاثراء المنتدى
و في انتظار جديدك دائما

تحياتي











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.abdelhalimhafed.7olm.org
 

الموسيقار رياض السنباطى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عالم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ رحمه الله  ::  :: -