خد بأيدي :
_______
هذه الكلمات للشاعرة عليه الجعار, و من تلحين الموسيقار القدير عبد المنعم البارودى
فعقب عودة شادية من أميركا اتفقت مع الشاعرة علية الجعار على ان تكتب لها أغنيتين من الأغاني الدينية لأنها قررت ان يقتصر غناؤها على هذا اللون وحده، وفعلا قدمت أغنية «خد بايدي» فى أحتفال الإذاعة بالمولد النبوى الشريف "الليلة المحمدية" عام 1406 هجرية الموافق نهاية عام 1986 م وكان آخر ظهور لشادية على المسرح .. وهذه الأغنية كانت مناجاة حقيقية تهفو للخلاص وأدتها شادية بدموعها وبكل طاقتها وحواسها وبعد إسدال الستار أنفجرت الفنانة شادية فى البكاء
وتقول كلمات الأغنية :
جه حبيبي وخد بأيدي...
قلت له أمرك ياسيدي...أمرك ياسيدي
جه وعرفني طريقي وسكتي...
وفهداه وفنوره مشيت خطوتي
وفحماه هلت بشاير فرحتي...
والآمان فرد الجناح على دنيتي...
قلت ياشموع الفرح حواليه قيدي...
جه حبيبي وخد بأيدي...
قلت له أمرك ياسيدي...أمرك ياسيدي
لما جه سلمتله عقلي وقلبي ...
من حنانه ورحمته وعطفه عليه
هو نعمة من السما ...
أرسلها ربي بالهدى...
بالخير لكل الأنسانيه
يوم ماجه حسيت بأن اليوم ده عيدي...
جه حبيبي وخد بأيدي ...
قلت له أمرك ياسيدي...أمرك ياسيدي
وآدي حالي وحال جميع المؤمنين...
اللي آمنوا بالنبي الهادي الآمين
اللي جه رحمه لكل العالمين...
يانبينا ياختام المرسلين
خد بأيدي...خد بأيدي...خد بأيدي...
وكانت شادية قد طلبت من الشاعرة علية الجعار أن تكتب لها بعض الأغنانى الدينية وقبل أن تبدأ بتسجيلها أتصلت بالشاعرة عليه الجعار لتعلنها بقرار إعتزالها وإرتدائها الحجاب ووقوعها فى حيرة بين تحللها من وعدها لجمهورها بأستكمال مجموعة أغانيها الدينية وبين إعتزالها الفن وخاصة أنها لا تريد أن تبدو أمام الناس كمن أخلف وعدا .. وحسما لهذا الامرقررت الذهاب إلى فضيلة الشيخ الشعراوى تسأله ..كيف توفق بين وعدها للناس بالغناء الدينى وبين وعدها لله سبحانه وتعالى والإستجابة إليه..وكان جواب الإمام الراحل والقاطع : ( أن وعدها الله أولى بالوفاء به ) وعندما ترقرقت الدموع فى عينيها راضية مطمئنة
وسافرت شادية بعد ذلك الى الاراضي المقدسة لأداء العمرة، واخذت دموعها تسيل في رحاب الحرم المكي الشريف، وفي مسجد الرسول الكريم في المدينة المنورة وهي تطلب الرحمة والمغفرة من رب العالمين، تلك هي كانت اللحظة الفاصلة في حياة شادية وفي بداية مشوارها الجديد في عالم الإيمان بعيدا عن بريق الشهرة الزائف وأضواء الفن.
روى فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، رحمه الله، قبل وفاته انه التقى الفنانة شادية لقاء عابرا بالصدفة في مكة المكرمة، وكان معه صديقه أحمد أبو شقرة، وكان ينتظر المصعد في الفندق الذي يقيم به، وتصادف وجود شادية في المصعد، ولما رأته قالت: «عمي الشيخ الشعراوي؟! وعرفته بنفسها وقالت انها في عمرة، فرحب بها، وانها سألته: (ربنا يغفر لنا؟)... فرد عليها قائلا «ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وربنا يحب التوابين، وهو لم يسم نفسه تائبا، بل سمى نفسه، تبارك وتعالى التواب، تواب على من يتوب».
كان هذا اللقاء العابر هو الومضة التي أضاءت عقل شادية وثبتت قلبها على قرار الاعتزال والحجاب الذي اتخذته بنفسها، والواضح انها كانت اقتنعت تماما وانها لم يعد يربطها شيء بالماضي، وانها لو اعتزلت في هذا الوقت فإنها لن تكون نادمة على شيء، وان أهم رصيد خرجت به من حياة الفن هو ذلك الحب الجارف الذي حمله لها الناس،
ثم سافرت شادية بعد ذلك لأداء العمرة، وهناك التقت الشيخ الشعراوي صدفة كما قلنا، ورفضت بأدب جم الظهور في التلفزيون السعودي الذي عرض عليها بعض المسؤولين في اجراء حديث معها فكان جوابها,, انني هنا لست الفنانة شادية، لكنني فاطمة شاكر المواطنة المصرية المسلمة المعتمرة,.
عقب عودة شادية من العمرة، شعرت بأن هاجسا يعتريها، يجعلها لا تركز اثناء صلاتها، ولا أثناء قراءتها للقرآن الكريم، وحتى لاتستطيع أن تحفظ كلمات أغنياتها...وفجأة قررت العدول عن فكرة تقديم الأغاني ...حتى الأغاني الدينية، وفي لحظة قررت شادية ان تمضي في حياتها الجديدة، وعن هذه اللحظة قالت شادية في حديث لها بعد الاعتزال:
«هي أتت في ثوان، والظاهر انها تكون في العقل الباطن، تأتي وتذهب، وانا صغيرة كنت أصلي وأتعلم قواعد الدين، والحمد لله، لهذا أقول لا بد للأطفال ان يتعلموا القرآن الكريم وهم صغار، لا أقول يحفظونه كله، انما يقرأونه، هذا نفعني عندما بدأت أصلي مرة أخرى، وذهبت للعمرة من نفسي، وجدتني أريد الذهاب للعمرة، وقبلها كنت أطلب من أي مسافر ان يحضر لي ايشاربات ما اعرفش ليه، برغم اني لم أكن أضعها فوق رأسي هي ولا غيرها.
وتابعت شادية: «المهم عملت آخر أغنية لي «خد بايدي» وقلت سأتجه الى هذا اللون، ووجدت الناس أحبته جدا، وانا قلقة بإحساس حلو قوي، فأحضرت مؤلفين وملحنين وقعدنا نسجل أغاني في «الريكوردر» لأحفظها فوجدتني مش عارفة أحفظ، حتى في الصلاة أقرأ القرآن وعقلي يذهب لحاجات تانية مش عارفة ايه، قلت يا رب أعمل ايه؟
تقول شادية:
«أخذت بعضي وذهبت لفضيلة الشيخ الشعراوي، وعرفت انه ساكن عند سيدنا الحسين، جريت وركبت سيارتي بعد صلاة الظهر تقريبا، رحت هناك، فوجدت تحت البيت أمن قلت لهم قولوا له ان الفنانة شادية عايزة تقابلك، فالراجل كتر خيره قال خليها تطلع، وطلعت، وقلت: أنا جاية أسألك في حاجة وأمشي، انا بعدما غنيت «خد بايدي» قلت يا رب انا هاغني في حبك انت، وانا دلوقت مش قادرة أحفظ، وعاوزة أتحجب».
في هذا اليوم قال الشيخ الشعراوي لشادية: «انس انك كنت شادية المغنية، فأنت الان سيدة فاضلة عرفت طريق الحق تبارك وتعالى»,, كانت هذه الكلمات هي بداية تحول شادية الحقيقي، ومنذ تلك اللحظة انقطعت صلة شادية تماما بعالم الفن غناء وتمثيلا، وبدأت تقرأ القرآن الكريم بنهم، الى جانب قراءة كتب السيرة النبوية الشريفة والتراث والثقافة الاسلامية عموما.
بعد اعتزالها في العام 1986 من دون ضجة، أو مقدمات لتصبح «ثاني فنانة تعتزل بعد شمس البارودي»، وأول نجمة مطربة وممثلة ذات جمهور ضخم تترك عالمها الى دنيا الله، اتجهت شادية بحواسها جميعا الى عمل الخير عن صفاء روحي واقتناع، وبلا ضغوط.
كان لدى شادية شقة كبيرة من ثماني غرف في بناية بحي المهندسين تواجه مسجد الدكتور مصطفى محمود، وكان يقدر ثمنها في هذا الوقت بربع مليون جنيه، فتبرعت بها شادية للمسجد لإنشاء مركز للاكتشاف المبكر للسرطان، وعلاج المرضى غير القادرين مجانا.
وكان لدى شادية أيضا قطعة أرض في منطقة الهرم اشترتها في سنوات مبكرة من عملها في السينما مع صديقتها مريم فخر الدين وأقامت فوق جزء منها شاليها خاصا، وكانت قبل اعتزالها بدأت اقامة الطابق الثاني من الشاليه، فأوقفت البناء وأنشأت بدلا عن الشاليه مسجدا ووحدة صحية، ومركزا لتحفيظ القرآن، وأطلقت على هذا المجمع اسم مسجد الرحمن وتحرص على الذهاب اليه كلما شعرت بالضيق أو الوحدة، لأنها تجد هناك راحتها النفسية والهدوء والاطمئنان.
وعن قصتها مع حفظ القرآن تقول:
«ان ما نفعني في هذا انني عندما كنت صغيرة في انشاص، كان هناك استاذ اسمه منصور يعلمنا قراءة القرآن الكريم وتجويده، وهكذا بدأت بالسور الصغيرة، ثم تدرجت قراءة وحفظا، والحقيقة انها حاجة تشرح الصدر، وانا زمان كنت أخاف ان أنام وحدي ليلا، الآن انتظر قدوم الليل لاختلي الى الله سبحانه وتعالى، وأول آية جذبتني في القرآن هي: «وقال ربكم ادعوني استجب لكم», زمان كنا نسمع كلمة «موت» نخاف، الآن لا، كل ما أقوله أوعدني يا رب بالجنة وكل ما أتمناه ان أشوف وجهه الكريم سبحانه وتعالى».
والفنانة فاطمه كمال شاكر الشهيرة بشادية من مواليد الثامن من شهر فبراير 1929 في الحلميه الجديده وفى طفولتها كانت تقلد ليلى مراد
. كانت شقيقتها عفاف أول من شجعها على تطوير موهبتها منذ البداية ، خاصة أن عفاف نفسها كانت تتمتع بصوت عذب جميل، إلا أن محاولتها دخول عالم الفن لم تعرف نجاحاً كبيراً نظراً لأعتراض والدها، لتفضل الأعتزال مبكراً ، و تحقيق أحلامها الشخصية عن طريق شقيقتها الصغرى، حيث لم يمر يوم إلا و أشتركت مع شادية فى الغناء فى أكثر من اغنية، وبالطبع كانت أغانى ليلى مراد فى طليعة القائمة، و تحديداً أغنية "يادى النعيم اللى انت فيه يا قلبى" التى غنتها ليلى برفقة محمد عبد الوهاب، حيث كانت شادية تقوم بغناء المقطع الخاص بمطربتها المفضلة على أن تترك غناء مقاطع عبد الوهاب لعفاف.
أكتشف المهندس الزراعى كمال شاكر _ والد شادية _ حجم الموهبة الكبيرة التى تحملها ابنته الصغرى بالصدفة البحتة ، أو بمعنى أصح عن طريق صدفة "مدبرة"، فقد كانت فاطمة ترغب فى دخول الفن و لكنها كانت تخشى رد فعل أبيها الذى سبق و أن قاطع أختها الكبرى عفاف لمدة عام كامل بسبب رغبتها فى دخول عالم الفن. فقد استغلت فاطمة وجود المغنى التركى الشهير منير نور الدين مع العائلة بإحدى المناسبات، و طلبت من جدتها أن تدعوها للغناء أمام الجميع ، فاستجابت الجدة على الفور ، فى نفس الوقت الذى تساءل فيه الأب بدهشة " و هي تعرف تغنى؟" ،فردت الجدة:" نشوف ..."
لم تتردد الفتاة الصغيرة فى الغناء بأغنية ليلى مراد الشهيرة "بتبص لى كده ليه" ، لتنال شادية إعجاب منير نور الدين الشديد، ليخبر والدها بأن بين يديه كنزاً يجب أن يعرف طريقه إلى عالم الفن الرحب. و منذ تلك اللحظة أدرك الوالد موهبة ابنته ذات السنوات الثمانية و قرر أن يساعدها على صقلها بالدراسة ، فأحضر لها من علمها العود و ال"صوفليج" أو الغناء مع البيانو حتى تعاقدت فاطمة بمرور الوقت مع شركات الإنتاج الفني المرموقة آنذلك، لتصبح "شادية" الفتاة الدلوعة الرقيقة التي دخلت البيوت و القلوب دون إستئذان .
شهد عام 1947 أول تعارف بين شادية و الجمهور من خلال فيلم "أزهار و أشواك" ، من خلال دور ثانوى لم يكن له الأثر الأكبر على مسيرتها المبكرة، إلا إنها قفزت إلى ادوار البطولة مباشرة فى نفس العام برفقة محمد فوزى من خلال فيلم "العقل فى اجازة"، و الذى قام فوزى بتلحين اغانيه بطريقة خفيفة تتناسب مع الصوت الرقيق لمطربته المراهقة. لتدهش شادية الجميع بأداءها المتيز لهذه الألحان، و الذى جعل منها ملكة للأغانى الخفيفة على ساحة الغناء بمساعدة ملحنين هم جبابرة هذا النوع على الساحة لعقود فى مقدمتهم منير مراد الذي لحن لها عدد كبير من الأغنيات أهمها "واحد اتنين" و "إن راح منك يا عين" ، و محمود الشريف مع أغنية "حبينا بعضنا" ،إضافة إلى تعاونها المميز مع كمال الطويل الذى أثمر عن اعمال فائقة النجاح مثل أغنية "وحياة عينيك و فداها عنيه".
الكثيرون لا يعلمون أن اسم "شادية" تم اطلاقه عليها للمرة الأولى على يد المخرج حلمى رفلة عندما أختارها لتفوم ببطولة فيلم "العقل فى اجازة"، ولكن يتردد أن الذى أختار لها هذا الأسم هو يوسف وهبى حين كان يمثل فى فيلم اسمه "شادية الوادى" ، و قيل أيضاً أن هذا اللقب أختاره لها عبد الوارث عسر الذى لقبها بشادية الكلمات لطريقتها المميزة فى اداء الجمل الحوارية. .
فى عام 1948 ظهر الحب الأول و الحقيقى فى حياة شادية و كان عمرها 19 عاماً لشاب أسمر صعيدى وسيم ضابط فى الكليه الحربية، و قد تمت خطبتها إليه ، موافقة على طلبه بإعتزالها الفن، ولكنه توفى فى حرب فلسطين عام 1948.
فى عام 1956 ظهرت قصة حب بين شادية و فريد الأطرش أثناء عملهما معاً فى فيلم "ودعت حبك" ،وقد إعترف الإثنان بذلك ولكنهما لم يتزوجا وذلك بسبب العناد و الكبرياء الذى سيطر على كل منهما.
فى عام 1957 : تزوجت شادية من المهندس عزيز فتحى الذى تعرفت عليه فى سرداق عزاء الفنان سراج منير و لكنه لم يستمر أكثر من 3 سنوات و انتهى بالطلاق.
فى عام 1962 : كانت نقلة كبيرة فى حياة شادية الفنية حيث دخلت عالم الإنتاج السينمائى بفيلم "اللص و الكلاب" الذى أشتركت فى بطولته أيضاً فى دور فتاة غانية تقدم يد العون لهارب من العدالة يسعى للإنتقام من شركاء الماضى.و قد خرجت الفتاة الدلوعة الشقية و أوضحت بهذه التجربة قدراتها الفنية المختلفة و إمكانياتها فى التنوع .
فى عام 1965 تزوجت شادية من صلاح ذو الفقار بعد قصة حب شهيرة ولكنهما إنفصلا عام 1969 إنفصالاً نهائياً.
فى 1984 قدمت شادية للسينما آخر أفلامها "لا تسألنى من أنا" مع المخرج أشرف فهمى.
فى عام -1985 إشتركت شادية فى أول و آخر عمل مسرحى لها "ريا وسكينة"، و التى حققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً لم تعرفه مطربة أو نجمة سينمائية من قبل.
فى 1986 : ن آخر ظهور لشادية على المسرح من خلال اشتراكها فى "الليلة المحمدية" حيث غنت أول أغنية دينية لها "خد بإيدى"
-بلغ ما قدمته شادية للفن 117 فيلماً سينمائياً ، و 10 مسلسلات إذاعية ، و مسرحية واحدة ، و ما يتعدى 1500 من الأغانى الخفيفة والأغانى الوطنية التى لقبت على أثرهم بلقب "بنت مصر".
والشاعرة عليه محمد أحمد الجعار ولدت فى السابع عشر من شهر أكتوبر عام 1935م في مدينة طنطا، تلقت مبادئ اللغة
العربية على يد والدها، وحفظت كثيراً من دواوين الشعر، وقرأت أمهات كتب الأدب، ثم التحقت بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وتخرجت فيها 1960.. اشتغلت بالمحاماة حتى عام 1963 ثم التحقت بالعمل في التلفزيون، وتدرجت في المناصب إلى أن وصلت إلى درجة مدير عام الشؤون القانونية بالتلفزيون.. عضو مجلس إدارة اتحاد الكتاب، وعضو نقابة المحامين، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وعضو عامل في رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
مثلت مصر في مؤتمرات المحامين العرب، وفي مهرجان المربد الشعري لعدة سنوات.. حصلت على وشاح الجامعية المثالية لجامعة القاهرة عام 1956، وحصلت على جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري- فرع أفضل قصيدة فى عام 1990.
أما عبد المنعم البارودى فهو من مواليد السادس عشر من شهر يونيه بحى السيدة زينيب حصل على شهادة دبلوم المدارس الصناعية ثم درس سنتين تكميليتين وعمل فى التليفونات ثم درس الموسيقى فى معهد الموسيقى العربية وكان أول دفعته عام 1966 لحن لمسرح الأطفال وحوالى 20 مسرحية للكبار
ننتظركم بكل الحب هنا :
http://elkateb.maktoobblog.com